ابن إدريس الحلي

153

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وما ذكره ليس فيه دليل يُدفع به خصم ، أما قوله الأصل جواز ذلك ، بل الأصل براءة الذمّة ، فمن شغلها بأمور شرعيات ، وعقود لازمات ، والعقد حكم شرعي لا عقلي ، يحتاج مثبته إلى دليل شرعي ، والأصل أن لا عقد ، وأمّا قوله : المؤمنون عند شروطهم ، فهو إذا كان الشرط شرعياً ، لا يمنع منه كتاب ولا سنّة ، والسنّة منعت من الشروط التي تفضي إلى الغرر ، فأمّا قوله : وفي أخبارهم ما يجري مثل هذه المسألة بعينها منصوصة ، فمذهبنا ترك القياس ، هذا لو كانت المسألة المنصوصة مجمعاً عليها ، فكيف وهذا خبر من أخبار الآحاد ، وقد قلنا ما عندنا فيه فيما مضى ، فلا وجه لإعادته . إذا استؤجر على الكتابة والنسخ ، فإنّ المداد والأقلام على الناسخ ، لأنّه استؤجر على تحصيل هذا العمل ، ولا يصحّ له هذا العمل إلاّ بالقلم والمداد ، وكذلك من استؤجر على خياطة ثوب ، فإنّ الخيوط تجب على الخياط ، لأنّ هذا العمل لا يمكن تحصيله إلاّ بالخيوط والإبرة ، وكذلك من استؤجر على نساجة ثوب ، فإنّ الحشو على الحائك ، لمثل ما قلناه ، وكذلك الغسال عليه الصابون ، والأشنان أو ما يزيل الوسخ ويبيّض الثوب . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : تجوز إجارة الدراهم والدنانير ( 1 ) .

--> ( 1 ) - الخلاف 1 : 720 ، وسبق هذا من المؤلف فيما مرّ ، والإشارة إلى مناقشة العلاّمة الحلي له فراجع .